
خائن الأمانة مفضوح يوم القيامة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 9 ديسمبر 2024
الحمد لله ذي الكبرياء والعزة والجلال تفرد سبحانه بالأسماء الحسنى وبصفات الكمال، أحمده سبحانه وتعالى وأشكره عظم من شأن حرمة المال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا وسيدنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما خطر ذكره على بال وما تغيرت الأيام والأحوال أما بعد إن الأمانة من صفات صفوة الخلق من الأنبياء والمرسلين، فما من نبي إلا وقد قال لقومه وهو يدعوهم ” إني لكم رسول أمين فاتقوا الله واطيعون ” وإتصف بها نبي الله موسى عليه السلام، فقال تعالي كما جاء علي لسان ابنة الرجل الصالح شعيب ” إن خير من استأجرت القوي الأمين “وإتصف بها نبي الله هود عليه السلام كما قال الله تعالى عنه وهو يخاطب قومه.
” أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين ” ولما اتصف بها يوسف عليه السلام جعلت الملك يقول له ” إنك اليوم لدينا مكين أمين ” وقد وصف الله تعالى بها جبريل عليه السلام كما قال تعالى ” نزل به الروح الأمين ” وقال تعالى ” مطاع ثم أمين ” وكما أن حفظ الأمانة وعدم تضييعها من أعظم أسباب تفريج الكربات ففي خبر الثلاثة الذين آواهم المبيت في الغار وإنطبقت عليهم الصخرة فتوسل كل منهم بصالح الأعمال، وإن تضييع الأمانة علامة على نقص الإيمان، وآية من آيات المنافقين كما في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان” رواه البخاري، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
“لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له” رواه أحمد، وكما أن تضييع الأمانة من صفات اليهود، ولخطورة تضييع الأمانة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من ضدها وهي الخيانة، فيقول صلى الله عليه وسلم “اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة” وكما أن تضييع الأمانة علامة من علامات الساعة، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الزمن الذي تقلب فيه الحقائق وتزوّر الوقائع، وتغيّر العناوين، فقال صلى الله عليه وسلم “سيأتي على الناس سنوات خدّاعات يصدّق فيها الكاذب، ويكذَّب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة” قيل وما الرويبضة؟ قال “الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ” رواه ابن ماجه.
وكما أن خائن الأمانة مفضوح يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ففي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الغادر ينصب الله له لواء يوم القيامة فيقال ألا هذه غدرة فلان ” فنسأل الله العظيم أن يهدينا لأحسن الأخلاق، وأن يرزقنا الأمانة في الأقوال والأفعال، ونسأل الله العظيم أن يرزقنا الأمانة والأخلاق الفاضلة، اللهم اجعلنا ممن اختصتهم بقضاء حوائج الناس، ويسرتهم للخير ويسرت الخير لهم، اللهم فك كرب كل مكروب، ويسر لكل معسر، واقضي حاجة كل محتاج، ووفق اللهم مصر وأهلها وولاة أمورها لكل خير، اللهم آمين.





